كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
184
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
الجرح ينبغي أن لا يغير عليه الا في اليوم الرابع أو الخامس لكن إذا حدث عنه افراز غزير سواء كان من دم أو صديد أو مصل أو ظهرت له رائحة قوية ينبغي أن يغير عليه في اليوم الثاني أو الثالث وذلك على حسب وجود المادة * وكلما مكث الجهاز كان الالتحام أسرع لا سيما ان كان الجرح بسيطا لان الالتحام يتكون من المادة اللزجة وبكثرة التغيير يتمزق الالتحام وقبل رفع الجهاز ينبغي أن يندى المحل بالماء مدة ساعات لسهولة نزع الجهاز عن الجرح بدون أن يحدث فيه أدنى تغير * ويلزم أن يرفع الجهاز بخفة ما أمكن فيرفع أولا الرباط ثم الرفادة ثم النسالة * وان لم يحصل في المشمع تغير كثير ينبغي أن يترك في محله ويوضع عليه جهاز آخر جديد * وان كان هناك غرز خياطة ينبغي أن لا يرفع الجهاز الا بالتأنى واللطف لئلا تنفتق كما ينبغي الاجتهاد في عدم حركة العضو لان الحركة تمزق الالتجام مع أنه يكون في غاية الضعف * والغيار الثاني يكون كالأول لكن بعد تنظيف المحل مما عليه من الأوساخ بان يغسل غسلا مناسبا بالماء الفاتر ان كان الوقت شتاء وبالبارد ان كان صيفا * ثم بعد الغيار الثاني ينبغي أن يغير عليه كل يوم غيار الا في الأحوال التي يكون فيها الافراز غزيرا فإنه ينبغي أن يغير عليه في اليوم مرتين فأكثر ومتى قلت المادة ينبغي أن لا يغير على الجرح الا بعد كل يومين أو ثلاثة مرة أو أكثر من ذلك على حسب الاحتياج * ( اعتبارات كليمة في التغيير على الجرح ) * ( اعلم ) أن الكيفية المذكورة في التغيير لبساطتها تظهر للعامة وجهلة الجراحين والمزينين انها غريبة لاعتيادهم على معالجة الجرح بكيفية مخالفة لما ذكرناه من وجوه ( الأول ) أنهم لا يضمون الجرح بتقريب حوافيه أو بعصابة لزجة كما ذكرنا بل يحشونه بنا مسحوقا أو بارودا أو نسج عنكبوت أو ترابا أو دخانا مسحوقا وكل ذلك مضر يدرك ضرره من له أدنى معرفة وتأمل إذ من المعلوم أن الجواهر المذكورة تؤثر في سطة الجرح كالأجسام الغريبة في الاجزاء السليمة وتلهبها وتمنع التحامها ولذلك بدل أن يلتحم الجرح في خمسة أيام أو ستة قد يمكث شهورا ولا يلتحم أو يستحيل إلى قرحة تمكث سنين ( الثاني ) انهم لا يعتنون بكيفية وضع العضو فقد يضعونه وضعا لا يغنى شيأ أو وضعا مضرا يعيق الالتحام أو يشوه العضو ( الثالث ) بدل أن يبقى الغبار الأول أربعة أيام أو خمسة كما ذكرنا يغيرونه في نفس اليوم الأول أو في اليوم